عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
260
اللباب في علوم الكتاب
الثاني : أن الموصول - هنا - لقوم معيّنين وليس عامّا ، فلم يشبه الشرط ، فلم تدخل « الفاء » في خبره . الثالث : أن صلته ماضية لفظا ومعنى ، فلم تشبه فعل الشرط في الاستقبال ، فلا يجوز دخول الفاء في الخبر . فتعيّن أن يكون « أولئك » مبتدأ والموصول بصلته خبره ، و « فلا يخفف » معطوف على الصّلة ، ولا يضر تخالف الفعلين في الزمان ، فإن الصّلات من قبيل الجمل ، وعطف الجمل لا يشترط فيه اتحاد الزمان ، فيجوز أن تقول : جاء الذي قتل زيدا أمس ، وسيقتل عمرا غدا ، وإنما الذي يشترط فيه ذلك حيث كانت الأفعال منزلة منزلة المفردات . وقيل : دخلت « الفاء » بمعنى جواب الأمر كقوله : أولئك الضّلال انتبه فلا خير فيهم . فصل في تفسير تخفيف العذاب حمل بعضهم عدم التخفيف على عدم الانقطاع ؛ لأنه لو انقطع لكان قد خفف ، وحمله آخرون على الشدّة لا على الدوام ، أو في كلّ الأوقات ، فإذا وصف عذابهم بأنه لا يخفّف عنهم اقتضى ذلك نفي جميع ما ذكرناه . قوله : « وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » يجوز في « هو » وجهان : أحدهما : أن يكون في محلّ رفع بالابتداء ، وما بعده خبره ، ويكون قد عطف جملة اسمية على جملة فعلية وهي : « فلا يخفف » . والثاني : أن يكون مرفوعا بفعل محذوف يفسره هذا الظاهر ، وتكون المسألة من باب الاشتغال ، فلما حذف الفعل انفصل الضّمير ؛ ويكون كقوله : [ الطويل ] 645 - فإن هو لم يحمل على النّفس ضيمها * فليس إلى حسن الثّناء سبيل « 1 » وله مرجّح على الأول بكونه قد عطف جملة فعلية على مثلها ، وهو من المواضع المرجح فيها الحمل على الفعل في باب الاشتغال . وليس المرجح كونه تقدمه « لا » النافية ، فإنها ليست من الأدوات المختصة بالفعل ولا الأولى به ، خلافا لابن السيد حيث زعم أنّ « لا » النافية من المرجّحات لإضمار الفعل ، وهو قول [ مرغوب عنه ] « 2 » ولكنه قوي من حيث البحث . فقوله : « يُنْصَرُونَ » لا محلّ له على هذا ؛ لأنه مفسّر ، ومحلّه الرفع على الأولى لوقوعه موقع الخبر .
--> ( 1 ) البيت للسموأل في ديوانه : 90 ، والدرر : 1 / 199 ، وله أو للجلاح الحارثي ( عبد الملك بن عبد الرحيم ) في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي : 111 ، والمقاصد النحوية : 2 / 77 ، خزانة الأدب : 9 / 42 ، وهمع الهوامع : 1 / 63 ، و 2 / 59 ، والدر : 1 / 291 . ( 2 ) في ب : غريب .